مسرحية قصيرة
الوباء القاتل
تأليف: سرحان أحمد سرحان

شخصيات المسرحية:
ماكس
الفريد
بير
النادل
المغني

(تقع أحداث المسرحية في حانة صغيرة، يوجد مسرح صغير على اليمين، يجلس المغني هناك مع الة الجيتار الموسيقية، في الجانب الآخر هناك طاولة صغيرة، يجلس الفريد و بير و ماكس هناك، يظهر الحزن عليهم)
(المغني يغني، لكن يتوقف من الغناء)

بير: هل علمتم؟! يقولون أن هذا الوباء القاتل ينتشر في المدينة!
الفريد: صحيح و يقولون أن الجميع سيصاب به.
ماكس: حتى والدة لويز أصيبت ب هذا الوباء، انا أعتقد أن هذه المرة سوف يفوز الشر على الخير.
الفريد: المهم أن لا نصاب نحن و علينا أن نكون حذرين.
(يدخل النادل في هذه اللحظة، ثلاث أكواب من النبيذ في يديه)
النادل: (بفرح) ها قد وصلت ايها الأصدقاء، و أحضرت لكم شيئاً مختلفاً.
ماكس: لو كان سماً لكان أفضل، على الاقل كان سوف يبعدنا عن هذا الوباء القاتل و يرسلنا الى السماء، من حيث اتينا.
النادل: قبل قليل وصلتني بعض الأخبار المؤكدة! يقولون ان هذا الوباء يقترب و الناس إذاً تهرع بل هرب، أعتقد أن هذه ستكون آخر جلسة لكم معاً.
الفريد: و هذا هو خوفنا الأكبر، نخاف أن نصاب نحن إذاً!
بير: نحن أقوى من هذا.
ماكس: (يرفع كأسه) من أجل صداقتنا (يرفع الثلاثة أكوابهم ثم يشربون)
النادل: (الى المغني) فل تغني ايها السيد، انت أفضل مغني في المدينة، غني لنا عن الحياة!
(يغني المغني اغنية حزينة، يرقص النادل و مع رقصه يخرج .. بعد لحظات من الغناء، يتوفق المغني)
المغني: حتى الكلمات لاتخرج من حنجرتي!
الفريد: كل هذا بسبب عدم استماعنا الى صوت الاله!
بير: فل تسكت! انتم سبب هذا الوباء! بسببكم لعنتنا الاله.
الفريد: نحن؟! انتم السبب .. انتم! فل ترجع الى التاريخ كي تتأكد!
بير: التاريخ ليس له اي فائدة في مثل هذا الظروف.
الفريد: لا علاقة للظروف في التاريخ، بل لأنها لا تفيدكم ب شيء!
بير: من الظاهر أنكم نسيتم ان الأرض التي تسكنون فيها الأن، نحن من فتحنا الطريق لكم كي تسكنوها!
الفريد: انتبه للسانك! و الا سوف ترى ما لا تتوقعه مني!
ماكس: (بغضب) يكفي هذا الهراء! هل تعملون انتم ماذا تقولون؟ نحن نهرب من هذا الوباء و انتم الان تصيبوننا به! أخجلوا من أنفسكم، أخجلوا من هذه الأرض المقدسة، أخجلوا من الانسانية! (تنهد، الى المغني) غني لنا شيئاً، كي نخرج من هذه الوحشية!
المغني: (يغني)
(فجأ يدخل النادل و نفسه يضيق، يتوقف المغني عن الغناء)
نادل: (يصيح) آخر الأخبار، آخر الأخبار، يقترب اخطر وباء في العالم، فل تهربوا بسرعة، أذهبوا إلى القبور! لأن الأنسان مات و بقى الحيوان! لم تبقى الأنسانية! هل سوف يرحمنا الحيوان؟! اهربوا جميعاً!
بير: هل اصيب الجميع؟
النادل: الجميع! الجميع! اصيب الجميع! حتى الأطفال! الجميع! سوف نموت جميعاً سوف نموت! (معى تكرار كلمة “سوف نموت” يخرج النادل)
ماكس: كنت اعلم اننا سوف نصاب و ننتهي!
المغني: يقولون أن العلماء و المفكرين لن يستطيعوا إيجاد علاجًا لهذا الوباء!
الفريد: (بخوف) لكن، دعونا نفترض أن الوباؤ انتشر في جميع أنحاء العالم! من أين سوف نحصل على الأكل؟
بير: أكبر مخاوفه هذا الرجل في بطنه! هو إذاً مثل ذاك المجتمع الذي مات عقله من الجوع! فكر قليلاً يا رجل!
الفريد: (بخوف) هل تعتقدون أن البشر سوف يأكلوا بعضهم البعض؟
ماكس: هذا مؤكد، حتى أتوقع أن يبحث عن النفوس لاصطياده
الفريد: أريد أن تعدوني انكم لن تأكلوني!
بير: (يخيفه) أنا جائع .. اشتهى لحمك .. فل تقترب (يهرب الفريد)
ماكس: أرجوكم ان تتوقفوا، حالتنا لا تسمح لنا باللهو و اللعب، علينا إيجاد حل!
المغني: لم أتوقع أن تصل الحال الى هذه الدرجة.
ماكس: الحياة قاسية لا ترحم!
بير: نحن من لن نرحم اي شيء، و الأن هل تتوقع ان نرحم؟
الفريد: كم اتمنى لو بقينا صغاراً، عندما كنا لا نعرف شيئا عن العنصرية، لم نكن نعرف شيئاً لا عن الدين و لا الطائفة ولا لون البشرة و لا الأراضي!
المغني: كلنا كنا طاهرين! لكنهم ملأوا عقولنا الصغير بالقذارة!
بير: هذه هي الجريمة الكبرى!
ماكس: هذا هو أخطر الأوبئة، عندما يكون الدين و القبيلة و العنصر أهم من الأنسانية، علينا أن نكون أذكى و أقوى لنعلم أطفالنا ان الأنسانية و التعايش السلمي أهم من أي شيء آخر.
(يغني المغني اغنية حزينا)
(فجأ يدخل النادل)
النادل: (هناك صحيفة في يديه) أحدث الأخبار، أحدث الأخبار!
(بير يلتقط الصحيفة و يبدأ بالقراءة، علامات التعجب تظهر عليه، ماكس يأحذ الصيفة، نفس العلامات تظهر على وجه ماكس، يقترب الفريد و يلتقط الصحيفة، يدور الصحيفة و كانه يبحث عن شيء)
الفريد: ما هذا، ليس هناك أي صورة؟! لا أستطيع القراءة.
بير: لم يفهم الأنسان!
ماكس: لم يفهم ان الأنسانية أهم من أي شيء آخر!
بير: لم يرتاحو حتى ماتت الأنسانية!
ماكس: جعلوا منى وحوشاً!
(ياخذ بير الصحيفة و يضعه على الطاولة، يقترب ماكس و يشعل عود ثقاب و يقربه من الصحيفة، تبداء الصحيفة في الأحتراق شيئاً فشيئاً، تنطفء الأضواء ب هدوء، الصحيفة تشتعل، عندما تنطفئ، تنتهي المسرحية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *