بقلم: الكاتب السوري سليمان كبول

خاص /فيينا

ليس مهما أن  تسكن قصرا أو برجا عاجيا، وليس مهما أن ترهن نفسك لسلطة أو قوة مستحكمة حتى تكون عظيما..!؟ كاتب ينتمي إلى قمح الفقراء وأفواههم الفاغرة.. يداوي ، بوضع قلمه جراحهم النازفة , قهر وألم  مدقع .

لا تحسبه كاتبا ذو عنجهية بازخة أو ارستقراطي التفكير والأيدولوجية..

هو ليس  أكثر من رسول للخبز , والحبر, والأحياء المدقعة في العوز حد البؤس…

حبره.. قلمه ..حلمه .. عقيدته ..و ماله!

طوع كل ذلك برمته،

كي يكسي الفقر والجهل والحرمان  ثوب المعرفة والعلم والثقافة…

ما من كاتب في الأرض قاطبة، إلا ويعاني من الجوع والعزة! فكيف كاتبنا بدل رفو  الرحالة والذي يدفع كل ما يملكه كي ينقل لنا ثقافة الشعوب وعاداتها وآلامها وفرحها…

الرحالة بدل رفو الذي استطاع أن يسخر حرفه وحبره في أكثر الأماكن حرمانا وعوزا ووحشية..

وقد ألقى عدة محاضرات حول العالم  ويقول : ليس من السهل أن تتحدث لأطفال عاشوا لمدة ثلاث سنوات تحت قبضة  داعش، ويضيف بمرارة إنها كانت من أصعب المحاضرات على الإطلاق!

كما ألقى محاضرة في سجن الأحداث ومن النهفات أن أحد الأطفال  المساجين قال له : أطلب منك طلب واحد فقط : أن تعلمنا طريقة مثلى  للهرب من السجن؟!

كما كان يلقي المحاضرات للأطفال في  القرى النائية عن العلم والثقافة والتطور..

ومن أكثر المحاضرات وسامة ؛ حين القى محاضرة في إحدى مدن المغرب (شفشاون)

وسماها (سأحدثكم عن لصوص المغرب) وفي وسط الدهشة التي ارتسمت على وجوه الحضور (كيف لضيف يتحدث عن لصوص بلدنا؟) قال : حيث  كنت أنا وصديقي النمساوي نسكن في خيمة وفي غابة بعيدة، وقد تفاجأنا بلصوص وقد رفعوا علينا السكاكين ويطلبون منا ما نملكه من نقود فرد عليهم بكل  دماثة : أهكذا تعاملون ضيوفكم في المغرب؟

ما كان من اللصوص الا أن خجلوا من أنفسهم، واعتذروا، إلى حد أنهم عرضوا عليه  بعض النقود اذا كان بحاجة لها.

ويقول كي تتعرف على ثقافة الشعوب ،يجب أن تزور مطبخهم؛ فأكل الجراد في المكسيك والحلزون في المغرب..

هو الحبر حين يجري في الشريان لا يستطيع أن يملك وجهان! وجه واحد فقط هو وجه الكاتب الحقيقي الصادق حد التماهي وأكثر..

قال الكاتب عبد الاله الصائغ وقد قدم لكتاب العالم بعيون كردية :

 زرت  تاج محل وعرفته حجرا حجرآ وركنا ركنا؛ اما حين قرأت بدل رفو وكأنني لم أزر تاج محل أبدا..

وفي إحدى المقاهي في دهوك  وقد كان معلقا على الحائط صورة الكاتب مع أطفال الهند؛ فقال له رفو ليعرف درة فعله : من سمح لك ان تعلق صورتي بصدر المقهى؟ فرد صاحب المقهى:  الكاتب هو ملك الناس وليس ملك نفسه..

وهناك أحاديث طويلة عن الرحالة التي كانت حياتهم مقرونة بالمخاطر والقتل والسرقة  كابن بطوطة وأقرانه..

هذا  البعض اليسير من الندوة الحوارية  التي أقامها البيت العربي النمساوي برفقة  المحاور الجميل بروار ميتاني الذي أتقن وبكل ثقة معالم الكاتب، لذا استطاع أن يضئ لنا أماكن  الظل، في فضاء الكاتب الشاسعة..

وللحق أقول : هكذا كاتب هام يستحق مدة حوار أكبر أو أكثر من أمسية وأتمنى من إدارة البيت أن يكون لكل كتاب للكاتب  أمسية خاصة..

وللعلم أن للكاتب 18 كتابا ما بين ترجمة وشعر وتأليف ..

كما أشكر الكاتب بدل رفو الذي عرض بيع كتبه للحضور بأقل من سعر التكلفة…

هذا الكاتب الذي سكن أزقة الفقراء وخيامهم وحين استحكم؛ ارتدى قلوبهم وآلامهم وكتب  لبطونهم الخاوية قصائد الخبز وفي عقولهم زرع السلم والسلام وعلى ثغرهم  رسم نشيد القمح..

و الضحكات..

كانت رحلة رائعة ممتعة  في عباب  بحر الرحالة  الكاتب بدل رفو خليفة ابن بطوطة الشرق

أمسية حوارية للكاتب الكردي بدل رفو مع المحاور الاستاذ بروار ميتاني برعاية البيت العربي النمساوي للثقافة والفنون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *