خاص/ “خدنگ”

تقرير/ شـدن الطأئي

في بداية تقريرنا علينا أولا أن نعرف معنى العنف الأسري, هو: استخدام القوّة الماديّة أو القوة المعنوية بشكل عدواني لإلحاق الضرر بأي شخص آخر. فالعنف الأسري إذاً هو: استخدام القوة والاعتداء اللفظي، أو الجسدي، أو الجنسي من قبل أحد أفراد الأسرة تجاه فرد آخر في داخل الأسرة نفسها والتي تتكوّن من الزوج والزوجة والأبناء، ممّا يترتّب عليه ضرر واضطراب نفسي، أو اجتماعي، أو جسدي.

حيث ازدادت في الآونة الاخيرة ظاهرة العنف الأسري بشكل مروع وأرقام لإحصائيات مخيفة بشكل كبيرة, تارة نسمع عن عنف أسري تجاه الزوجة بتعنيفها بشتى أنواع الأساليب وتارة أخرى تجاه الأطفال بمختلف أعمارهم, سمعنا قصصا وحكايات لم نتوقع أن نسمعها في يوم من الأيام ونحن في مجتمع ديني فقلوبهم جفة من الرحمة التي تعتبر من أسس الدين الإسلامي, قصص تروى لأول مرة وحصريا على موقع خدنك التقينا بهم وحرصنا على عدم البوح بهويتهم الحقيقية وكان هذا من شروطهم من أجل عمل اللقاء.

تقول م.ب البالغة من العمر 16 عاما “لقد تعرضت لشتى أنواع العذاب على يد والدي وكأني احس بأنني لست ابنته”, وتأخذ فترة من البكاء وبعدها تتكلم “لقد كان يحبسني في الغرفة ويرفض أن يوصل أهلي لي الطعام , ومرة اخرى يتركني تحت الأمطار في الشتاء القارص , أما أكثر شيء آلمني هو حرق يدي وإلى الآن أتذكر الكلمة التي قالها لي لم يرف له جفن عندما قال لي سأحرقك من يدك حتى لن تتمكني من الكتابة وتتركي المدرسة, كان يطلب مني أن أترك دراستي ولأنني متفوقة في دراستي رغم كل الظروف التي أمر بها, فلدي طموح في اكمال دراستي والحصول على وظيفة أتخلص بها من تسلط والدي”, عند سؤالنا عن موقف والدتها تجاه تعنيف والدها لها, تقول “والدتي لا حول لها  ولا قوة  ولا تستطيع أن تتكلم خوفا من أن يضربها أو يأذيني أكثر, تتكتفي بالبكاء وتضعني في حضنها بعد كل فعل شنيع وإجرامي يفعله معي”.

ولأهميته البالغة في حياة الفرد والأسرة والمجتمع بشكل عام موضوع العنف الأسري كان تشريع قانون خاص للعنف الأسري في إقليم كردستان وهو قانون رقم 8 لسنة 2011 ــ قانون مناهضة العنف الأسري في إقليم كردستان ــ العراق وهو القانون الأول على مستوى الشرق الأوسط و19 على مستوى العالم أجمع الذي يتناول هذا الموضوع المهم.

وأكد المحامي طه جمال إسماعيل في تصريح لموقع “خدنگ” حول العمل بالقانون: نعم يتم العمل بالقانون الثامن حول مناهضة العنف ضد المرأة في محاكم الإقليم المشرّع من قبل برلمان كردستان سنة ٢٠١١، ويحتوي على ثلاث عشرة مادة كلها تندرج تحت حالات الاعتداء الأسري واستغلال المرأة، كما وضعت عواقب صارمة بحق المخالفين ومن تنطبق عليه ضوابط هذا القانون.

وأوضح أن لدينا دائرة تحت عنوان دائرة مناهضة العنف الأسري المعنية بمتابعة هذا النوع من الموضوعات وهل يتم العمل بهذا القانون أم لا، ومن له شكوى أو قضية بإمكانه رفعها إلى الدائرة المذكورة.

“وهي دائرة حكومية رسمية بدورها تتواصل الدائرة مع المحكمة وحاكم التحقيق، وينظر حاكم التحقيق في القضية، وفي حال وجود أدلة كافية يتم إحالة القضية إلى محكمة الجنح”.

فيما يتعلق بالإحصائيات ذكر بأنه ليس لنا إحصائيات دقيقة؛ وذلك لأن أغلب هذه المشاكل تعالج في دائرة مناهضة العنف الأسري قبل رفعها إلى المحكمة, ولكن بشكل عام هناك العديد من الدعاوى التي تسجل في المحكمة من قبل الأفراد وتشمل أنواعا من مظاهر العنف، كالعنف الحاصل بين أخ وأخيه وأخت وأختها أو أب وأولاده، أي لا يقتصر على عنف الرجل ضد المرأة فقط.

ويبين المحامي طه اسماعيل:  ” هناك العديد من الأسباب المؤدية إلى ارتفاع حالات العنف أهمها من وجهة نظري: البطالة وعدم توفير المصروف اليومي والدخل الشهري وصعوبة الحياة المعيشية حيث تؤدي إلى مشاكل عائلية وبالتالي العنف, أما السبب الثاني فهو عرض المسلسلات الغربية التي تؤثر سلبا في عاداتنا وتخالف تقاليدنا، وقد رفعت ظاهرة مناهضة العنف الأسري مؤخرا مذكرة إلى برلمان كردستان تطالب فيه بحجب ومنع عرض تلك المسلسلات.

والسبب الثالث هو مواقع التواصل الاجتماعي بحيث يخفي الرجل عن زوجته أو العكس ما يؤدي إلى الخيانة الزوجية وبالتالي إلى العنف وأحيانا تنتهي بالقتل.

أما إ.ك فلها حكاية أخرى توجع القلب وتدمع العين, ولا نكاد نسمع حديثها بسبب بكائها المستمر عندما كانت تروي لنا قصتها, أبدت تخوفا كبيرا من الحديث معنا إلا بعد أن اطمأنت بأن زوجها لن يعرف بأمر هذا اللقاء التي لا زالت تحت ظلم سلطته ولا يمكن أن تتخلص منه بسبب أولادها الذين ليس لديهم مأوى آخر سوى هذا البيت الذي تشهد جدرانه على كمية الألم والتعنيف الذي تعيشه به والدتهم مع الرجل المدمن على الكحول ولا ينفع معه الكلام ولا أي طريقة أخرى في أن يتركه, لكنها لم تفقد الأمل وما زالت تنتظر رحمة الرب في أن يصلح الله أمره بعد 16 عام من الإدمان على الكحول..

ع.ح الذي فقد حلم الطفولة وأصبح وكأنه رجلا يبلغ من العمر ثلاثين عاما بسبب الهموم والآلام الذي تراه في عينه خاصة بعد إجبار والده على ترك مدرسته والنزول إلى الشارع لبيع الماء واللبان على الرغم من الحالة المالية الجيدة التي يتمتع بها الأب لكنه يجبر الطفل على البيع بحجة “أريد أشوفك رجال ومعتمد على نفسك” أيها الأب الغبي الرجولة ليس في ترك طفلك بالشارع في ساعات متأخرة من الليل, كان من المفروض أن يتعلم الرجولة منك, من أقوالك, من أفعالك تجاه الآخرين فأنت بدلا من أن تكون قدوة له أصبحت نقمة وظلما وتعاسة لهذا الطفل الذي توفيت أمه بعد الولادة وبقى يعيش في منزل جده ” فأما اليتيم فلا تقهر” ألم تقرا هذه الآية في القرآن ولو لمرة واحدة أيها المريض نفسيا.

يقول الدكتور يوسف كيسو وهو أخصائي في طب الأسرة لموقع “خدنگ” إن تعريف العنف الأسري هو العنف أو الإساءة من قبل فرد ضمن إطار الأسرة كالزوج والزوجة والأطفال والآباء , ويتخذ أشكالا كثيرة مثل الإساءة اللفظية والجسدية والعاطفية وحتى تكاد تصل إلى الاغتصاب الزوجي.

أما الأفعال التي يقوم بها الشخص على المعنَّف تتثمل بالخنق والضرب وممارسات غير أخلاقية أو استعمال الحامض بغرض التشويه والقتل.

يشير الدكتور كيسو إلى أن الكثير من الحوادث لا يتم الإبلاغ عنها وتنتج عنها حوادث أخرى تؤدي إلى زيادة العنف الأسري, فيبدأ المعنف بتقبّل الأمر ويعتبره جزءا من الحياة وله مبرر, أما من ناحية المعنِّف فإنه سيدخل حلقة العنف وهي حلقة تندرج تحتها عدة نقاط تختلف فيما بينها في المدة وبالتالي تؤدي إلى دائرة وهي “إساءة ,الشعور بالذنب, الاعتذار, فترة طبيعية, والتخطيط للإساءة مرة أخرى.

أما تأثير العنف على الأطفال فإنه سيكون قويا جدا, ربما قد يكون هذا التأثير مباشرا او غير مباشر وفي كلتا الحالتين يمكن اعتبار الإساءة بأنها مزدوجة, فإذا كان العنف مباشرا  سيؤثر على حالته التطورية والنفسية وبالتالي سيعود بالسلب على أخلاقهم وسلوكهم وتعاملهم سواء كان مع الأهل أو الأصدقاء, وتصل بهم إلى المرحلة الكآبة وعدم الأمان العاطفي, بالإضافة إلى اضطرابات نفسية أخرى مثل آثار ما بعد الصدمة.

ويشرح لنا الدكتور كيسو  لماذا يكون تأثر  العنف على الأطفال قويا أكثر من غيرهم, لأن الطفل يشهد العنف, مثل عنف الأب تجاه والدة الطفل أمام عينه قد يصل إلى درجات عالية جدا تجعل من الطفل التدخل لفض الاشتباك مما يؤدي إلى العنف ضد الطفل جسديا ونفسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *