خاص/خدنگ

بقلم/سردار عباس

تشهد المدن اللبنانية كغيرها من مدن العالم مظاهرات غاضبة تطالب بمحاسبة المفسدين واسترجاع الأموال المنهوبة وتحسين الواقع المعيشي وتوفير فرص العمل ورفع الضرائب التي تغرق فيها البلاد.

وخرجت حشود المتظاهرين لليوم الرابع على التوالي كالسيل في شوارع لبنان وعلى رأسها بيروت العاصمة وطرابلس وجبيل وغيرها بعد عدة أزمات عصفت بالبلاد وآخرها فرض ضرائب على خدمة تطبيق واتساب, أدت إلى انفجار الغضب الخامد قبل سنوات.

ولقيت المظاهرات اللبنانية تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بين الأوساط العربية, تفاعل معها كلٌّ على طريقته بقليل من الجدية وكثيرة من الفكاهة وربما السخرية في أحايين أخرى, ما يهمنا هنا هو الجانب الكوميدي وما اتسمت به من طرائف وغرائب وكسر للصورة النمطية للمظاهرات في البلدان العربية الأخرى التي يطغى عليها الطابع الجدي.

وتبادل اللبنانيون قبل غيرهم الكثير من المقاطع والصور التي كانت محل جدل ونقاش عبر منصات التواصل الاجتماعي رصدنا بعض تلك الجوانب وكيف تفاعل معها الشارع العربي.

وسم “لبنان ينتفض” أصبح ترند في بعض البلدان العربية:

من منا لم يشاهد خطاب تلك المسنّة التي وخط الشيب رأسها ووهن عظمها وهي تسير بخطى متثاقلة صوب جندي لبناني, وما أن بلغت منه مبلغا حتى قالت مخاطبة إياه: “عيونك حلوين ما شاء الله” أو ذاك العروسان اللذان أبى أن يعكر صفو فرحهما شيء ونزلا إلى الشارع للمشاركة في المظاهرات ورقصت العروس بفستان زفافها على أنغام الموسيقى الصاخبة وضرب الطبول وسط تصفيق حار من المحتجّين.

كما تداولوا عبر المنصات المختلفة صور أولئك الشباب الذين خرجوا للشارع ومعهم “الأركلية” وفتيات يقمن بتوزرع الحلوة على المتظاهرين, والتقاط الصور التذكارية بخلفية قطع الدخان المتصاعد من الإطارات المحترقة, ولعل أبرز ما لوحظ تلك الفتاة المنهمكة بوضع أحمر الشفاه وسط لجج حشود المتظاهرين.

قطط لبنان ينتفضن:

لم ينحصر التفاعل مع الاحتجاجات على اللبنانيين فقد كانت مادة دسمة للشارع العربي الذي استقبل المظاهرات بكثير من المرح وأضفى عليها فيضا من الفكاهة وحس الدعابة.

واحتل الحديث عن جميلات لبنان مساحة واسعة من التغريدات والمنشورات والتعليقات, علّق أحدهم متهكما: “قطط لبنان ينتفضن” وقال آخر بخفة دم ينصح أقرانه: “لا تهجروا البلد ولا تتزوجوا, لبنان مولعة وشكلهم جايين” وذكر آخر ساخرا: “مظاهرات لبنان غطت على بقية المظاهرات” وقارن آخرون بين مظاهرات لبنان وموسم الرياض الترفيهي مفضلين جمال المظاهرات ورقيها, وعلّق آخر: “النفسية محتاجة مظاهرات لبنان” ونشر أحدهم صورة لمريض يخاطب طبيبا مرفق بمقولة: “حطني بمظاهرات لبنان بس وما عليك”.

ومن المفارقات المضحكة تدول مقطع (وإن كان قديما ولكن انسجم مع السياق) لشاب سعودي أسمر السحنة وهو يقول لست سعوديا, أمي وأبي من لبنان, مع أن طفلا سيدرك أنه لا ينتمي لبلاد الأرز, ومن المرجح أنه لم يشرب ماءها أو يتنفس هواءها.

حدث ما حدث وما زلنا في اليوم الرابع ومن المؤكد أن الأيام القادمة ستكشف لنا  مزيدا من المواقف الغريبة والطريفة في حال استمرت الاحتجاجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *