تحقيق/ خدنگ
شــدن الطــائـي
يبدو أن الفتيات العشرينيات لم يعدن الفريسة الأولى ولا الطريدة المثلى للمغتصبين، الذين لا يروي ظمأ رغبتهم الجامحة في إشباع غرائزهم، بل الأطفال والقاصرات قد صرن اليوم أولى المستهدفات في عمليات الاغتصاب والتحرش وأكثر المتضررين منها, حيث اغتصاب الأطفال أصبح الموضة الجديدة للقرن الحادي و العشرين، تعددت مظاهره، وتنوعت طرقه و أسبابه، وأما عن آثاره فهي أقسى من أن تقبلها أمٌّ فماذا عن طفلها المتضرر.
وبين الحين والآخر نسمع حصول جريمة اغتصاب طفل في المحافظة الفلانية وهذه بعض المئات من الحالات التي يمكن أن نذكرها , اغتصاب طفل يبلغ من العمر (6) على يد مراهقين اثنين ومن ثم قتله قبل رميه في شاحنة قرب منزله بمدينة كركوك
فيما اهتزت الموصل قبل أشهر مضت على وقع جريمة مروعة، انتهكت براءة طفلة لم تتخط الثلاث سنوات من عمرها.
عندما اقترب منها رجل مجهول وقدم لها الحلوى، مستدرجاً إياها إلى منزل مهجور في محلة “باب جديد” بالموصل القديمة، حيث أقدم على ربط يديها، قبل أن ينفذ جريمته, وتم القبض على المجرم مغتصب الطفلة بعد ساعة ونصف فقط من ارتكابه الجريمة.
اغتصاب طفلة صغيره تبلغ من العمر 6 سنوات في بغداد . بعد اغتصابها قام المجرم بقتلها والمجرم في قبضة العدالة, ونبأ آخر عن اغتصاب طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات من قبل طالبين مراهقين.
وآخرها الحادثة التي اهتزت لها محافظة دهوك في إقليم كردستان حيث حاول رجل يبلغ من العمر 47 عاما من الاعتداء على الطفلة “دلين وليد” التي تبلغ من العمر ١٠ أعوام بعد أن قاومته بصراخها فأرداها قتيلة.
وحول هذا الموضوع صرح لـ ” خدنگ”  المحامي سعد الله أحمد سليڤاني : إن الاغتصاب يعدُّ من أخطر الجرائم المنتشرة في المجتمع, لا سيما بعد الثورة التكنولوجية في هذا العصر، بات الانتشار أفتك وأشدّ، وهناك فرق كبير بين الاغتصاب و التحرش في القانون ولكل منهما عقوبتهما الخاصة بعد الإثبات ببينة و تقارير مختصة.
وأوضح  المحامي : إن الاغتصاب – حسب القانون-  هو مواقعة دون الرضا ودون الرغبة من الطرف الآخر، أي بشكل إجباري تحت ضغط وإكراه شديدَين, أما التحرش الجنسي : فهو فعل يراد به الجاني الحصول على منفعة جنسية دون موافقة الطرف الآخر سواء بالكلمات أو بالملامسة أو بالإشارة، سواء كان الفعل علانية أو سراً.
و لكل منهما عقوبتهما الخاصة حسب القانون و بعد الإثبات .
وبيّن سعد الله أنّ أسباب هذه الظاهرة كثيرة منها:
  1. التطور التكنولوجي والتقنيات الحديثة و عدم دراسة هذه التطور بصورة صحيحة .
  2. التقصير والمماطلة من قبل المؤسسات الحكومية و غير الحكومية في التوعية و محاربة هذه الظاهرة في المجتمع .
  3. إهمال الأسرة و عدم متابعة الطفل و عدم تثقيف الأسرة .
  4. عدم وجود رقابة على بعض الشبكات الإعلامية و الصفحات .
وأشار الى أن عقوبة التحرش الجنسي والاغتصاب في قانون العقوبات العراقي رقم (١١١) لسنة (١٩٦٩) لم تأتِ بنصوص شديدة و رادعة لمن يمارس التحرش الجنسي أو الاغتصاب، فضلاً عن إحصائيات قانونية و عالمية ثابتة تحدد حجم هذه الجرائم.
وضحايا هذه الجرائم يعانون من عدة آثار و اضطرابات منها: النفسية والجسدية والاكتئاب والميول  إلى الانتحار والشرب والمخدرات وصعوبة الثقة بالنفس في المستقبل.
 فيما يجيب بعض الخبراء النفسيين حول بعض الأسئلة عن الاغتصاب
ﻣﺎ ﻫﻲ ﺃﻋﺮﺍﺽ ﺍﻻﻏﺘﺼﺎﺏ؟
إن ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻨﺘﺎﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻﻏﺘﺼﺎﺏ ﺃﻋﺮﺍﺽ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ، ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻠﻬﺎ
ﺗﻤﺜﻞ (ﺃﻋﺮﺍﺽ ﺍﻻﻏﺘﺼﺎﺏ) ﻛﺎﻻﺿﻄﺮﺍﺏ، ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ، ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻠﻔﺖ،
ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻷﻣﺎﻥ، ﻭﻫﺬﻩ ﺃﻋﺮﺍﺽ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﻴﺔ ﻭﻗﺘﻴﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻋﺮﺍﺽ
ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺙ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ
ﺍﻟﻤﻠﺤﻮﻅ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻢ ﺍﻏﺘﺼﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﻛﺒﻴﺮ، ﻓﺎﻧﻪ ﺳﻮﻑ ﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻱ ﺻﺒﻴﺎً ﺃﻭ ﻓﺘﻰ ﻓﻴﺼﺒﺢ ﻓﻲ ﺧﻮﻑ ﺩﺍﺋﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ هم ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻋﻤﺮ ﻣﻐﺘﺼﺒﻪ، ﻛﻤﺎ أﻧﻪ ﻳﺘﻔﺎﺩﻯ ﺍﻻﺧﺘﻼﻁ ﺑﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ، ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻳﺼﺒﺢ ﻣﻨﻌﺰﻻ، ﺷﺎﺭﺩ ﺍﻟﺬﻫﻦ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﺤﺎﺷﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺍﻏﺘﺼﺎﺑﻪ ﻓﻴﻪ.
* ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻰ ﻣﻐﺘﺼﺐ ﻟﻸﻃﻔﺎﻝ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﺒﺮ؟
ﻫﺬﺍ ﻭﺍﺭﺩ، ﻓﺎﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺫﺍ ﻟﻢ ﻳُﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺧﺒﻴﺮ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺒﻞ
ﺑﻠﻮﻏﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ، ﻟﺘﺄﻫﻴﻠﻪ ﻧﻔﺴﻴﺎ، ﻓﺎﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ
ﻣﻨﺘﻘﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣﺎ ﻟﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺻﻐﺮﻩ، ﻭﻫﻮ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ
ﺍﻟﺘﻠﺬﺫ، ﻭﺭﺩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻻﻏﺘﺼﺎﺑﻪ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻨﺘﻘﻢ ﻟﻤﺎ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﻓﻲ
ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺟﻨﺴﻲ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﺫ ﺟﻨﺴﻴﺎً
* ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺘﻢ ﺗﺄﻫﻴﻞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﻐﺘﺼﺐ ﻧﻔﺴﻴﺎ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻰ ﻣﻤﺎﺭﺱ
ﻟﻠﺸﺬﻭﺫ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﺒﺮ؟
ﺍﻟﺘﺄﻫﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺧﺎﺹ ﻣﻌﻪ، ﻭﻣﻊ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ.
* ﻭﻣﺎ ﺩﻭﺭ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﺄﻫﻴﻞ ﺍﻟﻄﻔﻞ؟
أﻥ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻣﻌﻪ ﺑﺎﻟﻠﻴﻦ، ﻭﻻ ﺗﺰﺟﺮﻩ أﻭ ﺗﺆﻧﺒﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻛﺘﺸﺎﻓﻬﺎ أﻧﻪ ﺗﻌﺮﺽ
ﻻﻧﺘﻬﺎﻙ ﺟﻨﺴﻲ، ﻭﺍلأﻫﻢ أﻥ ﻳﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﻲ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﺨﺒﻴﺮ
ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ، ﺩﻭﻥ ﺗﺄﺧﻴﺮ .
فيما طالب عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق ” زيدان خلف العطواني ” ان هذا الجرائم التي تطال الأطفال يجب أن لا تمر وكأنها فعل إجرامي يعاقب عليه القانون بل على الجميع البحث عن الأسباب التي أدت بالمجتمع العراقي ذي الأعراف والعادات والتقاليد الأصيلة إلى أن يتجه بعض أبنائه لمثل هذا السلوك الخطير، وأشار الى أنه في كل يوم تطل علينا جريمة تعنيف بشعة أو اغتصاب بحق الطفولة في العراق، مطالبا جميع أبناء الشعب العراقي للوقوف وقفة جادة لوضع حد لهذه الجرائم البشعة، كما طالب سلطات الإقليم بلتحقيق في هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها.
وقال العطواني : “إن الحد من هذه الجرائم في العراق يحتاج إلى جهود حثيثة من كل الأطراف، مشرع القانون، ومنظمات المجتمع المدني والمدارس والدوائر الصحية والنفسية لمعالجة الأطفال بعد حوادث الاعتداءات الجنسية ،فضلا عن مسؤولية الأهل في توعية الأطفال في كيفية المحافظة على أجسادهم من ملامسات أو تحرشات من قبل الغرباء وحتى الأقرباء”.
وانتشرت في العراق، مؤخرًا ظاهرة غريبة على المجتمع العراقي، وهي خطف الأطفال والاعتداء عليهم جنسيًا، فيما تعمل الأجهزة الأمنية على ملاحقة المجرمين، والقت القبض على العشرات منهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *