تحقيق \”خدنگ”

شــدن الطــائـي

رمي النفس في مهاوي الردى ، ذلك هو الانتحار الذي بدأ ينتشر في الأخبار يوميا ، سواءآ على المواقع الإلكترونية ، أو الصحف المطبوعة ، حتى الوسائل المرئية والمسموعة ، تداولت أخبارا عن محاولة انتحار أو انتحار شخص أودى بحياته ، بدأت هذه الظاهرة تنتشر بشكل كبير، بأساليب متعددة بسلاح ناري أو بتناول مواد سامة أو الشنق أو الرمي من اماكن عالية وبعض الابراج المرتفعة.

يتحدث الى “خدنگ” حول هذا الموضوع الاكاديمي في جامعة زاخو واخصائي علم النفس الدكتور” زاهد سامي محمد”

  يفسر بعض الاخصائيين النفسانيين أن الانتحار سلوك عدواني ناتج لأسباب شتى، وتتمثل بتوجه هذا نحو الذات بدلاً من الخارج أو الآخرين. وغالباً يصنف المختصون من يتصفون بهذا السلوك بذوي الاضطراب العقلي لكونهم لا يواجهون المشكلة التي يعانون منها بأساليب عقلانية حكيمة. وقد وجد أن هذا السلوك العدواني المتطرف تنتشر بين فئات عمرية مختلفة تبدأ من نهايات الطفولة المتأخرة ولغاية سن الشيخوخة، وحسب احصائيات جمعية علماء النفس الأمريكية للتشخيص أن نسب الانتحار تتفاقم بين الشباب للأعمار (18 – 30) و كبار السن للأعمار (55 – 70)، ونسب الذين يقدمون على الانتحار أعلى بين الإناث منه إلى الذكور ، ولكن حالات الوفيات بين الذكور أعلى منه نسبة إلى الإناث، كما تكثر في العوائل التي تكرر لدى هذه الحالة بين بعض من أفرادها.

 وإن أغلب الذين يقدمون على هذا السلوك يعانون من حالات الاكتئاب الحاد، وحالات الفصام ثنائي القطب(I)، و ثنائي القطب(II). ويرجع بعض المختصين أسباب الاكتئاب إلى عوامل وراثية تتعلق بخلل في الهورمونات المسؤولة عن النواقل العصبية وأساليب التعامل مع تحديات الحياة ومن بينها اختلال في مادتي السيراتونين والدوبامين في الدماغ. وآخرون يرجحون أسبابها إلى أنماط التربية التي ينشأ عليها الفرد ومدى شعوره بالرضا عن نفسه اثناء مجابهته لتحديات الحياة وحالات الإخفاق التي يتعرض لها، فيرون بأن الاحباط من أهم دواعي الإقدام على هذا السلوك، وأضيف إلى ذلك أنه عندما يفقد المرء احتراماً لذاته فأنه يبحث عن وسائل للانتقام منها، ومن أبسطها تحقيقاً لذلك هو العدوان الموجه للذات.

 ومن دواعي فقدان المرء الاحترام لذاته قد يكون خارجياً كفقد شخص توحد معه ذاتياً، أو حينما يتقمص فكرة أو عقيدة تجابه الرفض أو الاحتقار، أو ضغوطات الحياة المادية والاجتماعية كتعرضه لخسارة مادية كبيرة، أو نبذه المستمر من المحيط الاجتماعي. الخ. فيشعر بالذنب ولا يهدأ له البال إلا بمواجهة المواقف أو الاستسلام لفكرة الانتحار.

والانتحار سلوك يكون على الأغلب قد خطط لها من قبل الشخص، وأحيانا قد يكون من خلال سلوك غير مدبر كثورة غضب ينتاب شاباً فيسوق السيارة بجنون ويؤدي به إلى حادث مفجع. وفي معظم حالات الانتحار يعطي الشخص إيماءات أو إشارات للمحيط بأن الحياة بات لا معنى لها عنده، وانه لا يريد الاستمرار بالعيش فيها، ولكن المحيطون به لا يأبهون لأمره، أو لا يحملونها محمل الجد. وقد أقر بعض الذين نجوا من محاولات الانتحار أنهم لم يكن يقصدون انهاء حياتهم فعلياً بل كانوا ينتقمون من أشخاص مقربين منهم لم يأبهوا لأمره كالوالدين أو الأخوة أو الحبيبة. الخ لكي يجعلهم يشعرون به أو يحزنون لأمره لأمد طويل. كما أن لثقافة المجتمع دور في ازدياد أو تحديد حالات هذا السلوك بين أفرادها، ففي مجتمعات الشرق أوسطية وخاصة المجتمعات التي تؤمن بالأديان الإبراهيمية(التي تؤمن بوحدانية الله و تحرم قتل النفس) تقل فيها ظاهرة الانتحار مقياسا بمجتمعات تجيز الانتحار كاليابان سابقاً، ولكن بات هذه الظاهرة في حالة ازدياد في مجتمعاتنا مقياسا إلى المجتمعات الغربية، وقد يعود الخلل في نمط الحياة الاجتماعية وعدم الاستقرار المادي والسياسي وازدياد ضغوطات الحياة بين الشباب وخاصة ظاهرة البطالة وسوء الوضع الاقتصادي سبباً في نموها وانتشارها بشكل عام.

إن الوقاية من الانتحار بات أمرا يشغل ذهن الكثيرين في مجتمعنا، وخير وسيلة يقدمها المختصون للذين يحيطون بمن ينزعون للانتحار أن يسمح لهم أن يعبروا عن أنفسهم حين يشعرون باليأس والاحباط، فهي وسيلة تخفف من حالة الاقدام عليها، كما لابد من تكملة الحالة بمحاولة اقناع المريض على تحدي أفكارهم السلبية من خلال مساندتهم بمناقشة وتوفير طرق جديدة لتخطي الاضطراب الوجداني لديهم. كما لابد من تربية النشئ على تحسين طرق حل مشكلاتهم من خلال دعمهم تنمية التفكير المرن لديهم بإقناعهم في وجود اكثر من بديل في الغالب لحل أي مشكلة، كما لا بد من نشر فكرة أن الانتحار لا يحل المشكلة، كما أن التفكير فيها يعد استسلاما لمجريات الأمور ويقتضي مجابهتها ليثبت الشخص وجوده. كما أوصي اولياء الأمور والمربين من المعلمين و المدرسين أن يزودوا الطلبة بخبرات تنمي فيهم شعورا بالإنجاز خاصة الطلبة الجديين، بحيث يشعر كل طالب بكفاءته في مجال من مجالات الحياة المتنوعة، فهو كفيل برد الاعتبار للذات وتقبل الحياة بنجاحاته واخفاقاته. لذا فلمواجهة هذه الحالة بشكل عام في المجتمع يتطلب معالجة الأسباب المؤدية لها أولاً و كذلك نشر الثقافة النفسية حول هذه الأزمة، وكيفية انقاذ من نوه هذه الفكرة في رأسه كما أسلفنا.

أصبح الانتحار من الظواهِر المنتشِرة في الفترة الأخيرة، حيث تشير التقارير والدِّراسات إلى أنَّها في تزايدٍ مستمر، حيث أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق وصول عدد حالات الانتحار في البلاد إلى 132، خلال الربع الأول من عام 2019, فيما أكد رئيس هيئة حقوق الانسان في إقليم كردستان ضياء بطرس, أن معدلات حالات الانتحار في اقليم كردستان في تزايد مستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *